لجزء الأول: دراسات الهجرة واللاجئين: مدخل أساسي
في هذا القسم، سنتناول مجموعة من الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالهجرة، ونبحث في قضايا مثل:
- النظريات المركزية حول أسباب وكيفية تنقل الأفراد.
- كيف تستجيب الحكومات والمؤسسات فوق الوطنية لتنقل الأفراد داخل الحدود وعبرها؟
- ما هي الآليات والأطر القانونية المُطبقة لتسهيل أو تقييد تنقلاتهم؟
- كيف يتم تصنيف الأفراد المتنقلين، وكيف تؤثر التصنيفات والأوصاف على فرصهم في الإقامة والاستقرار وكسب الرزق وبناء حياة جديدة لأنفسهم في مكان آخر؟
التسميات والمفاهيم، والمؤسسات، والأطر
عندما ندرس الأشخاص الذين هم في حالة تنقّل، نحتاج إلى أن نكون واعين بالتسميات التي نستخدمها لتصنيفهم. فهذه الفئات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتعريفات القانونية وبالعالمين الاجتماعي والسياسي، وكذلك بالعلاقة بين المعرفة والسلطة. وقد تؤدي اختياراتنا البحثية، دون قصد، إلى إعادة إنتاج الصور النمطية وأوجه عدم المساواة، وفي نهاية المطاف قد تُستَخدم من قبل القوى السياسية التي تؤثر في إمكانات هؤلاء الأشخاص في التنقل في العالم وفي قدرتهم على بناء حياة كريمة أثناء تنقلهم. ويمكن أن تكون الفئات القانونية أدوات للاندماج، ولكنها قد تكون أيضًا أدوات للإقصاء. كما يمكن استخدامها لضبط الأفراد أو الجماعات، ولتشكيل معرفتنا عنهم بما يدعم مصالح الأغلبية.
مهاجر أم لاجئ
من أبرز النقاشات استخدام مصطلحي «مهاجر» و«لاجئ» واختيار التركيز على أحدهما. يشير مصطلح مهاجر إلى الأشخاص الذين ينتقلون باختيارهم، وغالبًا ما يكون الدافع اقتصاديًا. أما اللاجئ فهو شخص يُجبَر على الانتقال بسبب الحرب أو الاضطهاد السياسي. غير أن هذين المصطلحين إشكاليان، إذ إن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير. تُظهر الأبحاث أن قرار المغادرة يكون في كثير من الأحيان مزيجًا من الإكراه والاختيار. كما أن أسباب عبور الحدود قد تتغير خلال مسار الهجرة، مما قد يغيّر الفئات أو الأوضاع القانونية للأشخاص.
علاوة على ذلك، فإن التمييز بين المهاجر واللاجئ يُنتج فكرة مفادها أن بعض الأشخاص يستحقون الحماية — أي اللاجئين الفارين من العنف والاضطهاد — في حين يُنظر إلى آخرين — ما يُسمّى بالمهاجرين الاقتصاديين — باعتبارهم مجرد باحثين عن تحسين أوضاعهم. على الرغم من أن التمييز الحاد بين هذين المصطلحين يمثل إشكالية، فإن معظم الباحثين يقرّون بأهمية تناول التحديات الخاصة بالأشخاص الذين أُجبروا على النزوح. ولهذا يتحدث بعضهم عن اللاجئين وغيرهم عن المهاجرين.
وقد عبّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) عن موقف حازم مفاده أن اللاجئين ليسوا مهاجرين، في حين كانت المنظمة الدولية للهجرة أكثر غموضًا في تصريحاتها.
تقترح جانين داهيندن مفهوم «نزع الطابع الهجروي» ((de-migranticisation، لأن الطريقة التي نستخدم بها كلمة «مهاجر» اليوم توحي بأن «كون الشخص مهاجرًا» أمر طبيعي ومسلم به مسبقًا، بدلًا من كونه بناءً اجتماعيًا وسياسيًا مرتبطًا بمفهوم الدول القومية والحدود. وعندما يركّز الباحثون تحديدًا على تجارب المهاجرين، فإنهم قد يخاطرون باختزال الأشخاص المتنقلين في صفة الهجرة وحدها، متجاهلين جوانب أخرى مهمة من شخصياتهم وإنسانيتهم.
وفي مجال تستفيد فيه مؤسسات الهجرة التابعة للدول القومية من التصور القائل بأن المهاجرين مختلفون جوهريًا عن غير المهاجرين، يُعد هذا طرحًا نقديًا مهمًا. ويتفق باحثون آخرون مع داهيندن، لكنهم يقترحون استخدام فئتي اللاجئين والمهاجرين بوصفهما «جوهرانيات استراتيجية»، أي الاعتراف بأن هذه التسميات مبسطة ومبنية اجتماعيًا، مع استخدامها بشكل استراتيجي لتسليط الضوء على التحديات الخاصة التي تواجه هذه الفئات، والدفاع عن حقوقها، ومساءلة هياكل السلطة.
قراءآت مختارة:
- Abdelaaty, L. (2021). “Refugees and Guesthood in Turkey”, Journal of Refugee Studies,34(3), pp. 2827–2848, https://doi.org/10.1093/jrs/fez097
- Abdelaaty, L., & Hamlin, R. (2022). “Introduction: The Politics of the Migrant/Refugee Binary”, Journal of Immigrant & Refugee Studies,20(2), 233–239. https://doi.org/10.1080/15562948.2022.2056669 (available online against fee)
- Carling, J. (2023). “The phrase ‘refugees and migrants’ undermines analysis, policy and protection.” International Migration, 61, pp. 399-403.
- Chimni, B. S. (2009). “The Birth of a ‘Discipline’: From Refugee to Forced Migration Studies.” Journal of Refugee Studies, 22(1), pp. 11-29.
- Dahinden, J. (2016) “A plea for the ‘de-migranticization’ of research on migration and integration”, Ethnic and Racial Studies, 39(13), pp. 2207–2225. doi: 10.1080/01419870.2015.1124129.
- Hamlin, R. (2021). Crossing: How We Label and React to People on the Move. Stanford University Press.
- IMISCOE database, resource bank and wide array of open access publications
- Tazzioli, M., De Genova, N., & Garelli, G. (2018). “Autonomy of Asylum?: The Autonomy of Migration Undoing the Refugee Crisis”, The South Atlantic Quarterly, 117(2), pp. 239-265.)
